حلقة نقاش دولية حول النموذج البديل لعبد الله أوجلان
مايو 11, 2021
ندورة حوارية بعنوان “دور الاسلام في حل مشاكل الشرق الأوسط”
يونيو 21, 2021
اظهار الكل

التنمية المستدامة

التنمية المستدامة

في القرن الواحد والعشرون بدأت مصطلحات جديدة تظهر الى العلن، مصطلحات تتواكب مع ما يحدث من تطورات وتغييرات في العالم.

وكما لكل حقبة زمنية مصطلحاتها فان لحقبتنا الزمنية أيضامن المصطلحات ما يميزها عن غيرها من الأزمان والمراحل، ومن بين هذه المصطلحات مصطلح التنمية المستدامة لكن قبل التطرق الى هذا المصطلح لابد أن نتطرق الى مصطلح التنمية بالشكل العام

تعريف التنمية بالشكل العام هو القدرة على زيادة الموارد بمختلف اشكالها سواء الاقتصادية، الاجتماعية، الموارد البشرية والطبيعية وتدعيمها بغاية تلبية الاحتياجات الاساسية لمعظم السكان من خلال تحقيق نتائج أكبر للإنتاج

لا تقتصر التنمية على الصعيد المجتمعي فحسب، بل تطبق أيضاعلى الصعيد الشخصي لكل فرد , حيث بإمكان الفرد تنمية نفسه بنفسه والتطوير الذاتي لمعارفه ,ثقافته وقدراته الانتاجية بما يتناسب ومتطلبات الحياة المدنية

باعتبار أن التنمية بمعناه الشامل يتضمن الكثير من المجالات والمفاهيم فإننا سنكتفي بتسليط الضوء على ما نود طرحه بشكل خاص والتي هي التنمية المستدامة والتي بمجرد ذكر هذه الكلمة تقف المجتمعات لحظة فاصلة لتتمكن خلالها من دراسة وفهم هذا المصطلح وما الممكن تقديمه والغاية منه

مصطلح التنمية المستدامة ظهر مع بدء التفكير بما هو قادم، وما سيحل بالموارد الطبيعية التي يستخدمها ويستفاد منها الانسان حاليا في حياته، ومدى تفكيره بالأجيال القادمة من بعده

كما أنها فكرة وقف عندها الكثير ردا على فكرة أن الطبيعة تعيد تأهيل نفسها بنفسها ومخازن ثرواتها لا تشح ولا تتوقف عن التدفق بل تبقى نابضة الى الابد.

حددت اللجنة العالمية للبيئة والتنمية تعريفا خاصا بالتنمية المستدامة بأنها التنمية التي تلبي احتياجاتهم الخاصة، وقد اوضح هذا التعريف انه ثمة ركائز عديدة لابد من العمل على تحقيقها مثل: ارضاء الحاجات الانسانية الرئيسية، تحقيق العدالة الاجتماعية، الحفاظ على سلامة البيئة وحمايتها , وتحقيق التكامل المجتمعي

اوضح هذا التعريف البعد والإطار الشامل لمجالات مهمة عديدة من شأنها تحقيق تقدم اجتماعي واقتصادي وايكولوجي

للتنمية المستدامة اهداف عديدة حددتها المنظمات الدولية مثل منظمة الامم المتحدة والمنظمات الغير حكومية والتي اهمها:

  • التخلص من الفقر على مستوى العالم
  • تدعيم الصحة الجيدة والرفاه
  • ادخار التعليم الجيد للجميع
  • ادخار المياه النقية والنظافة الصحية
  • القضاء التام على الجوع
  • تمكين الوصول الى الطاقة بتكاليف معقولة ودون الاضرار بالبيئة
  • تمكين المساواة بين الجنسين
  • العمل اللائق ونمو الاقتصاد
  • الصناعة والابتكار والهياكل الاساسية
  • الحد من اوجه عدم المساواة
  • مدن ومجتمعات محلية مستدامة
  • الاستهلاك والانتاج المسؤولان
  • العمل المناخي
  • الحياة تحت الماء
  • الحياة في البر
  • السلام والعدل والمؤسسات القوية
  • عقد الشراكات لتحقيق الاهداف

تم وضع اهداف لتحقيقها مع تحديد مهلة زمنية وسطية من عام 2015الى عام 2030 كحد أدنى لتحقيق هذه الاهداف من قبل منظمة الامم المتحدة وغيرها من المنظمات الغير حكومية

وهنا وبعد تسليط الضوء على هذه الاهداف لا بد من الانتقال الى ارض الواقع ومدى تحقيق او البدء في طريق تحقيق هذه الاهداف والسبل المتبعة للوصول الى النتيجة المرجوة خلال الفترة المحددة

ما نجده على ارض الواقع امر مختلف تماما عما نقراه ومتفق عليه نظريا، فمثلا لو تطرقنا الى بعض الاهداف بشكل دقيق وسلطنا الضوء عليها فإننا نلاحظ

بالنسبة الى البيئة وحمايتها والحفاظ على الموارد الطبيعية فان البيئة تتراجع أكثر من أي وقت اخر فالكوارث التي حلت بالبيئة في هذه الحقبة وضعتها في حالة الانعاش في كثير من المناطق سواء ما حل بها جراء الحرائق الهائلة او السموم التي تلقى عليها من قبل الشركات الضخمة التي بات هدفها الوحيد هو الربح المادي، او قد تكون بفعل فاعل في بعض الاحيان الاخرى

فمثلا ما ارتكبه ويستمر في ارتكابه النظام التركي الفاشي في عفرين حيث بدلا من حماية البيئة حاربها محاربة شرسة واقتلع الاشجار من قلب بيئتها دون أي شعور بالذنب وفي مرأى اعين الساحة الدولية وكل المعنيين بالبيئة

هنا لن نغفل عن ذكر بعض المحاولات التي تسعى الى التعويض من خلال استبدال موارد الطاقة او استخدامها الطاقة النظيفة صديقة البيئة او محاولة تعويض جزء من ما تخسره البيئة من المساحة الخضراء وتكثيف زراعة الاشجار رغم انها محاولات لا يمكن القول عنها سوى انها محاولات خجولة , كما لا يمكن لها ان تعوض نسب الدمار التي يحل بها

حيث ان الدراسات تعطي نسبة الخضارفي كل بلد يجب أن تكون بشكل وسطي (12,5) لكن في الواقع نسبة المساحة الخضراء لا تتجاوز (1,5) أي اننا نحتاج الى نسبة (11,5) كحد وسطي لإعادة تحسين البيئة وتوفير بيئة صحية في المنطقة

اذا انتقلنا الى هدف أخر من أهداف التنمية المستدامة والذي هو التخلص من الفقر على مستوى العالم فإننا نجده هدفا يطمح اليه الجميع لكن , ان نظرنا الى ما يحدث لوجدنا أن الكثير من الأفراد باتوا في اخر عدة سنوات تحت خط الفقر بكثير وزادت الهجرات القسرية وحولت الأزمات الاقتصادية والصراعات والحروب العالم ومنطقة الشرق الأوسط بشكل خاص الى بؤرة صراع دائم وطاحونة لسحق معالم الانسانية فيها شيئا فشيئا

فبدلا من العمل على تحسين مستوى المعيشة للقضاء على الفقر يتم افتعال حروب وقودها الفقراء بالدرجة الاولى، حيث أن نتائج هذه الحروب والصراعات تعود بشكل مأساوي مباشر على الطبقات الفقيرة والتي باتت شاسعة وازدادت الفجوة بينها وبين الطبقة الغنية المالكة لكل شيء بدءامن اتخاذ القرارات وانتهاء بوسائل الانتاج

فمثلا في سوريا التي بناها التحتية باتت في الحضيض وبات من المسلم لدى الطبقة الواسعة والاساسية من شعبها هو انتهاء اليوم بأبسط متطلبات العيش من غذاء ومأوى الذي بات من يملكه يعتبر في هكذا ظروف مرفها دون غيره، ناهيك عن أعداد مماثلة في كل بلد من البلدان التي تعرض سكانها الى الويلات بسبب الازمات والصراع الدائر بين الاطراف على المصالح كليبيا واليمن والعراق , ناهيك عن الدول الافريقية التي هي أساسا تعاني اشد انواع الفقر في معظمها بل وتعتبر اكبر حاضنة لها مع كل ما يخلفه الفقر من أمراض ومصائب

فنسبة السكان الذين باتوا مهجرين من منازلهم وفقدوها بسبب الحروب والتهجير القسري بات حوالي (60 %) حيث أن الأعداد هذه اضيفت الى ما كان موجوداسابقااثناء وضع هذه الأهداف هذا يؤدي الى أن تكون النتيجة التراجع الى الخلف بدلامن خطو خطوات الى الأمام في تحقيق مستوى معيشة لائق فهنا لابد أن نتسائل

أين نحن من البدء بتحقيق الاهداف الانمائية وما المهلة الزمنية التي من الممكن أن تكون كافية للحد مما يعانيه السكان في العالم من فقر وتشرد ؟؟

ما السبل للحد من هذه الأسباب المفتعلة من قبل الدول ذاتها في طريق التنمية الصحيحة المستدامة ؟؟

بل وأين نحن من تحقيق تنمية مستدامة في الوقت الذي نعاني بشكل عام من أشد أنواع الفقر والحرمان ؟؟

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.