ثورة المرأة  في روج آفا غير مسبوقة في الشرق الأوسط
يوليو 24, 2022
10 سنوات من الثورة في روجافا
يوليو 24, 2022
اظهار الكل

تحقيق العدالة لفسيفساء شمال وشرق سوريا – ثورة روج آفا

تحقيق العدالة لفسيفساء شمال وشرق سوريا ثورة روج آفا

كيف بدأ كل هذا في المنطقة (هذه التجربة كيف بدأت)؟ ما هي المراحل التي قطعت في طريق الذكرى العاشرة؟ وما الخطر الذي تشكله تركيا على الثورة؟ تحدثنا عن هذه الأسئلة وغيرها بمناسبة الذكرى العاشرة المقبلة لثورة روج آفا مع بيريفان خالد، الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي لشمال وشرق سوريا.

لقد مضى على ثورة روج آفا الآن عشر سنوات. لكن هذه الثورة لها تاريخ أيضًا. هل لك أن تخبرينا ما هي العوامل .التاريخية التي جعلت هذه الثورة ممكنة؟

هذا صحيح، نحن نقترب من الذكرى العاشرة للثورة. بدأت هذه الثورة في 19 يوليو 2012 في روج آفا. بالطبع، لم يحدث ذلك من تلقاء نفسه. كان هناك أساس، وعمل تحضيري. لعقود من الزمن، تعرضت مكونات شمال وشرق سوريا للقمع والاستبداد من قبل نظام البعث. وفي مقدمتهم الكرد. و ذهب الأمر إلى حد حظر الثقافة الكردية. لقد قام النظام  باضطهاد وسجن وتعذيب أبناء المنطقة. ومع ذلك ، فإن الكرد  لم يقفوا مكتوفي الأيدي. ل على النقيض نظموا أنفسهم وخاضوا قتالًا وفي كثير من الحالات أعلنوا التمرد. ومن الأمثلة المهمة على ذلك بالتأكيد انتفاضة عام 2004 التي بدأت في قامشلو. رد النظام على هذه الانتفاضة بوحشية شديدة. كانت إجابتهم عنف دموي لا مثيل له.قُتلوا واعتقلوا واختفى” العديد من الأشخاص في مراكز اعتقال النظام. منذ عام 2004، وظل مصير الذين تم اعتقالهم مجهولاً. لكن حتى وحشية النظام هذه لم تستطع تحطيم إرادة شعب روج آفا. استمر الناس في تنظيم أنفسهم، وتم وضع الأساس لثورة 2012. عندما جاء ربيع الشعوب في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، رأى سكان روج آفا في ذلك فرصة تاريخية لأنفسهم وأخرجوا قوات النظام تدريجياً من منطقتهم الأم. واستلموا المؤسسات كافة إلى جانب ذلك. في 21 يناير من عام 2014، أعلنوا أخيرًا حكمهم الذاتي المستقل. وقعوا اتفاقية شراكة معاً أعلن الحكم الذاتي للشعب. أولاً، تم إعلان الحكم الذاتي في كانتون الجزيرة. في 27 كانون الثاني، جاء الإعلان في كانتون كوباني وبعد ذلك بيومين في كانتون عفرين. أعلنوا جميعًا عن حكم ذاتي مستقل على أساس مفهوم الأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب، ووقعوا العقد الاجتماعي ثم طوروا هياكلها.

بعد تحرير الكانتونات الثلاث، كان القتال ضد داعش هو المبتغى الرئيس. اليوم تم تحرير المزيد من المناطق تدريجياً من قبضة داعش. هل يمكن أن تخبرينا كيف حدث ذلك؟

مع إعلان الحكم الذاتي المستقل في الكانتونات الثلاثة، أقام الشبان والشابات أيضًا هياكل مسلحة للدفاع عن النفس. كان الهدف من هذه الهياكل، من ناحية، حماية الكانتونات من هجمات العدو، ومن ناحية أخرى، تحرير مناطق أخرى تحت حكم النظام والجهات الفاعلة الأخرى. خلال هذه المرحلة، بدأ ما يسمى بالدولة الإسلامية (ISIS) أيضًا في مهاجمة روج آفا. اعتبارا من 2014 و2015 ،أعلن تنظيم الدولة الإسلامية الحرب على كانتون كوباني. في عام 2015، نجح شباب شمال وشرق سوريا، تحت مظلة وحدات حماية المرأة (YPJ) ووحدات الحماية الشعبية (YPG) ، في هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في كوباني. وبعد هذا الانتصار، أخذت وحدات الدفاع عن النفس على عاتقها مسؤولية تحرير المزيد من المناطق التي كانت تحت نير تنظيم الدولة الإسلامية. قاموا أولاً بتحرير منبج وأنشأوا هيكلية الحكم الذاتي المدني هناك. ثم حرروا منطقة الطبقة والرقة وأخيراً منطقة دير الزور. في هذه المناطق أيضًا، تم إنشاء حكم ذاتي مع السكان المحليين بعد التحرير. وبهذه الطريقة، تم إنشاء الحكومات الذاتية أخيرًا في مجموعة مكونة من سبع مناطق، والتي تمثل معًا الحكم الذاتي المستقل لشمال وشرق سوريا. تم الإعلان عن هذا الحكم الذاتي المشترك رسميًا في 6 سبتمبر 2018.

بعد تحرير المناطق من داعش، تدخلت تركيا بشكل مباشر عسكريًا في شمال سوريا. كيف ذلك؟وماذا كان رد فعل القوى الدولية التي كان بعضها إلى جانب القوات الكردية في القتال ضد داعش؟

بعد تحرير كوباني من قبل وحدات YPJ وYPG، تم تأسيس قوات سوريا الديمقراطية (اختصاراً قسد). نظمت مجموعات عرقية مختلفة نفسها عسكريا تحت مظلة قوات سوريا الديمقراطية. كما احتلت YPJ وYPG مكانهما في صفوف قوات سوريا الديمقراطية (QSD). وتحرير المناطق المذكورة سابقًا، أي منبج والطبقة والرقة ودير الزور، وتم تحديدًا من خلال تحالف قسد الذي أراد إنهاء وحشية تنظيم الدولة الإسلامية. لكن بعد النجاح العسكري ضد داعش، واجهنا فجأة عدوان الدولة التركية. لا يمكن لتركيا أن تتحمل رؤية نظام سياسي ديمقراطي يتم إنشاؤه جنوب حدود الدولة مباشرة، على أساس الأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب. لم يكن هذا ما أراده نظام حزب العدالة والتنمية. لهذا السبب، هاجمت تركيا بالفعل روج آفا بوسائل مختلفة منذ بداية الثورة. لسوء الحظ، قامت تركيا بالهجوم على عفرين في 2018 عسكريًا واحتلت المنطقة. لقد سمح المجتمع الدولي لتركيا بالفعل ما تريد وأغمض عينيه عن الفظائع والجرائم التي أرتكبها الدولة التركية في عفرين. أرادت تركيا، وكذلك شركاؤها الدوليون، محو نموذج الحكم الذاتي هناك. على الرغم من التفوق العسكري التركي والضربات الجوية المستمرةوشباب عفرين يقاومون بشكل غير مسبوق مدة 58 يومًا. ولكن أيضًا لأن الفاعلين الدوليين سمحوا لتركيا بفعل ما تريد، تم احتلال عفرين في النهاية. بعد احتلال عفرين لم توقف الدولة التركية هجماتها على أهالي روج آفا. وشنت تركيا في 2019 هجوماً عسكرياً آخر على مناطق كري سبي وسري كانيه. ولا تزال هذه المناطق تحت احتلال تركيا وشركائها الإسلاميين حتى يومنا هذا. وتتواصل انتهاكات حقوق الإنسان وعمليات الخطف والتهجير القسري في هذه الأراضي المحتلة بشكل يومي. لكن المجتمع الدولي يغض النظر عن هذه الجرائم والانتهاكات حتى يومنا هذا. ولم تنته تهديدات الدولة التركية وهجماتها على نظام الحكم الذاتي لشمال وشرق سوريا. والهجمات لاتزال مستمرة الى هذا اليوم.

لماذا تغاضت القوى الدولية هجمات تركيا على المنطقة؟ ما هي نيتهم ​​في هذا؟ وكيف يتعامل معها سكان شمال وشرق سوريا؟

يجب أن نفهم أن الحكم الذاتي لشمال وشرق سوريا يتعرض لهجمات مختلفة. من ناحية أخرى، بينما كان تنظيم الدولة الإسلامية في حالة حرب مباشرة مع قوات الحكم الذاتي في كوباني، حاولت تركيا بشتى الوسائل دعم معارضي إدارتنا. لذلك كان علينا مواجهة داعش وتركيا في نفس الوقت. وحتى لو كانت تركيا هي الأكثر عدوانية ضد الحكم الذاتي، فإن القوى الإقليمية الأخرى وكذلك الجهات الفاعلة الدولية لها أيضًا مصلحة في النظام الذي بنيناه هنا شيئًا فشيئًا أثناء فشل الثورة. لكن كل هذه المحاولات والحروب والهجمات لم تستطع أن تفشل مشروع الحكم الذاتي. والسبب أن سكان شمال وشرق سوريا يقفون وراء هذا النموذج الاجتماعي. حيث يدافع الشعب عن إنجازاته في الثورة. لقد فقد أكثر من 12000 شخص حياتهم وهم يقاتلون من أجل الدفاع عن هذه الإنجازات. أصيب أكثر من 24 ألف شخص في النزاعات العسكرية منذ عام 2012. وبفضلهم ما زلنا قادرين على البقاء هنا اليوم، على الرغم من كل الهجمات. تماسك الشعب في شمال وشرق سوريا وازدادوا قوة. وكل الطوائف القومية والدينية مقتنعة بهذا النموذج وبالتالي فهي مستعدة للدفاع عنه ضد الهجمات. 

لقد ذكرتي الجماعات الإسلامية التي حاربت الثورة. ما هي نية هذه المجموعات؟ ولماذا يريدون محاربة نظام الحكم الذاتي؟

الجماعات الإسلامية المختلفة، سواء كانت داعش أو جبهة النصرة أو أياً كان، تسعى جميعًا إلى تحقيق هدف تحطيم الحكم الذاتي في شمال وشرق سوريا. لكن محاولاتهم باءت بالفشل حتى الآن. لأن السكان هنا نظموا أنفسهم بروح الأمة الديمقراطية ولديهم وعي سياسي قوي. من ناحية أخرى، فإن القوى الإسلامية، وعلى رأسها تنظيم الدولة الإسلامية، قد جلبت قدرًا كبيرًا من القسوة على هذه المنطقة. الناس هنا عاشوا الكثير من المعاناة. لقد كادوا يلقون بغطاء أسود على المناطق الواقعة تحت سيطرتهم. لكن اليوم، وبفضل نضال وتضحية قوات سوريا الديمقراطية، ليسود نظام ديمقراطي وعادل في هذه المناطق أيضًا.كان النضال في كوباني نقطة تحول في الثورة. ما الذي تغير بالنسبة لكم بعد تحرير كوباني؟

كان تحرير كوباني بالطبع نقطة تحول مهمة. لأول مرة هُزم داعش عسكريًا. أعطى هذا أملاً عظيماً للعديد من الأشخاص الذين عاشوا في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية. قد لا يكون هؤلاء الأشخاص قد وافقوا سابقًا على استبداد داعش، لكنهم لم يجرؤوا على الاحتجاج عليه. لكن بعد الانتصار في كوباني، اجتمع الكثير منهم تحت مظلة قوات سوريا الديمقراطية وحرروا مناطق سكناهم. كما أرسى ذلك أسس التضامن والنضال المشترك لشعوب شمال وشرق سوريا. لذلك بدأ هذا التماسك في كوباني.

في غضون ذلك، انتشرت ثورة روج آفا إلى مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا. تعيش المجتمعات العرقية والدينية المتنوعة في هذه المناطق. كيف حال التعايش المشترك اليوم؟

هذه الثورة بلا شك ليست ثورة كردية بحتة. من المؤكد أن الأكراد لعبوا دورًا رائدًا فيها، وخاصة أن النساء الكرديات كن في الطليعة. ولكن اليوم كل مكونات المنطقة بأعراقها ومعتقداتها مشاركة و تؤدي واجباتها بشكل فعال.
الذين يواصلون توسيع نظام الحكم الذاتي المستقل والدفاع عنه من هجمات العدو. من المعروف أن سوريا بأكملها، وخاصة شمال سوريا، عبارة عن فسيفساء من المجتمعات العرقية والدينية. ما نريد الآن تحقيقه هنا هو نموذج اجتماعي يمكن من خلاله لهذه الفسيفساء أن تنصف نفسها بأفضل طريقة ممكنة. يجب بناء حياة متساوية وسلمية، حيث يمثل الناس بتنوعهم أيضًا قوة مشتركة. تم إنشاء العقد الاجتماعي لشمال وشرق سوريا على هذا الأساس ووقعه ممثلو جميع الفئات. واليوم تعيش كل هذه المجتمعات معًا بسلام وديمقراطية على أساس الأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.